منتدي الورد الحنين

ﻋﺰﻳﺰﻱ ﺍﻟﺰﺍﺋﺮ / ﻋﺰﻳﺰﺗﻰ ﺍﻟﺰﺍﺋﺮﺓ

ﻳﺮﺟﻲ ﺍﻟﺘﻜﺮﻡ ﺑﺘﺴﺠﻴﻞ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ
ﺃﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﻋﻀﻮ ﻫﻨﺎ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺴﺠﻴﻞ ﺃﻥ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻋﻀﻮ ﻭﺗﺮﻏﺐ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﺼﻤﺎﻡ
ﺇﻟﻲ ﺃﺳﺮﺓ ﺍﻟﻤﻨﺘﺪﻱ ﺳﻨﺘﺸﺮﻑ ﻓﻲ ﺗﺴﺠﻴﻠﻚ
ﺷﻜــﺮﺍ

ﺇﺩﺍﺭـــ ﺓ

ﺍﻟﻤﻨﺘﺪﻱ

منتدي الورد الحنين

منتدي ترفيهي - تالق- تعارف - دردشه - منتدي الورد الحنين خيال في الافق مع تحيات :الاداره : ♥ ÅBĎØ ĂŁHĂŇÎÑ
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هنا لا تسبو اصحابي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ÅBĎØ ĂŁHĂŇÎÑ
Admin


عدد المساهمات : 163
نقاط : 358
تاريخ التسجيل : 08/04/2016
العمر : 19

مُساهمةموضوع: هنا لا تسبو اصحابي   الإثنين أبريل 18, 2016 2:31 pm

ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ‏(3397 ‏) ﻭﻣﺴﻠﻢ ‏(4611 ‏) ﻋَﻦْ ﺃَﺑِﻲ
ﺳَﻌِﻴﺪٍ ﺍﻟﺨﺪﺭﻱ ﻗَﺎﻝَ : ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠَّﻢ ـ : ‏« ﻻَ ﺗَﺴُﺒُّﻮﺍ ﺃَﺻْﺤَﺎﺑِﻲ؛ ﻓَﺈِﻥَّ ﺃَﺣَﺪَﻛُﻢْ ﻟَﻮْ ﺃَﻧْﻔَﻖَ ﻣِﺜْﻞَ
ﺃُﺣُﺪٍ ﺫَﻫَﺒًﺎ ﻣَﺎ ﺃَﺩْﺭَﻙَ ﻣُﺪَّ ﺃَﺣَﺪِﻫِﻢْ ﻭَﻻَ ﻧَﺼِﻴﻔَﻪُ ‏» .
ﺇﻥَّ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﻨَّﺎﺱ ﻭﺃﻓﻀﻠﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ـ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴَّﻼﻡ ـ
ﻫﻢ ﺻﺤﺎﺑﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ -
ﺍﻷﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟَّﺬﻳﻦ ﺍﺻﻄﻔﺎﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺼﺤﺒﺔ ﻧﺒﻴِّﻪ، ﻭﻧﻘﻞ ﺩﻳﻨﻪ،
ﻭﺣﻔﻆ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ، ﻓﻜﺎﻧﻮﺍ ﺃﻋﻤﻖ ﺍﻟﻨَّﺎﺱ ﻋﻠﻤًﺎ، ﻭﺃﺑﺮَّﻫﻢ
ﻗﻠﻮﺑًﺎ، ﻭﺃﻗﻠَّﻬﻢ ﺗﻜﻠُّﻔًﺎ، ﻭﺃﺯﻛﺎﻫﻢ ﻧﻔﻮﺳًﺎ، ﻭﺃﺻﺪﻗﻬﻢ ﻟﻬﺠﺔً،
ﺑﺬﻟﻮﺍ ﺍﻟﻨَّﻔﺲ ﻭﺍﻟﻨَّﻔﻴﺲ ﻓﻲ ﻧﺼﺮﺓ ﺍﻟﻨَّﺒﻲِّ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ - ﺻﻠَّﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ، ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺪِّﻳﻦ، ﻭﺭﻓﻊ ﺭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺘَّﻮﺣﻴﺪ،
ﻭﺗﻌﺒﻴﺪ ﺍﻟﻨَّﺎﺱ ﻟﺮﺏِّ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻓﻀﻠُﻬﻢ ﻋﻈﻴﻢ، ﻭﺧﻴﺮﻫﻢ
ﻛﺒﻴﺮ، ﻭﻫﻢ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ - ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ :- ‏« ﺧَﻴﺮُ
ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﻗَﺮْﻧﻲ 1)« ‏) .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨَّﻮﻭﻱُّ : ‏« ﺍﺗَّﻔﻖَ ﺍﻟﻌُﻠﻤﺎﺀُ ﻋﻠﻰ ﺃﻥَّ ﺧَﻴﺮَ ﺍﻟﻘُﺮﻭﻥِ ﻗَﺮﻧُﻪ
ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ، ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩُ ﺃﺻﺤَﺎﺑﻪ 2)« ‏) .
ﻛﻤﺎ ﺣَﻈﻮﺍ ﻋﻨﺪ ﺭﺑِّﻬﻢ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞِ ﺑﺎﻟﺘَّﺰﻛﻴﺔِ ﻭﺍﻹﻛﺮﺍﻡِ ﻭﺍﻟﺘَّﺒﺠﻴﻞ،
ﻓﺬﻛﺮَﻫُﻢ ﺑﺄﺟﻤﻞِ ﺍﻟﺨﻼﻝِ ﻭﺃﺣﺴﻦِ ﺍﻟﺼِّﻔﺎﺕِ ﻓﻲ ﻣﺤﻜَﻢِ
ﺍﻟﺘَّﻨﺰﻳﻞِ، ﻭﺃﺛْﻨﻰ ﻋﻠَﻴْﻬﻢ ﺑﺎﻟﺠﻤِﻴﻞ، ﻭﻭَﻋَﺪﻫﻢ ﺑﺎﻟﻨَّﻌِﻴﻢ ﺍﻟﻤﻘﻴﻢ،
ﻭﺍﻟﺠﻨَّﺎﺕِ ﻭﺍﻟﺜَّﻮﺍﺏِ ﺍﻟﺠﺰﻳﻞ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏« ﻭَﺍﻟﺴَّﺎﺑِﻘُﻮﻥَ
ﺍﻟْﺄَﻭَّﻟُﻮﻥَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﻬَﺎﺟِﺮِﻳﻦَ ﻭَﺍﻟْﺄَﻧْﺼَﺎﺭِ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺗَّﺒَﻌُﻮﻫُﻢْ
ﺑِﺈِﺣْﺴَﺎﻥٍ ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻨْﻬُﻢْ ﻭَﺭَﺿُﻮﺍ ﻋَﻨْﻪُ ﻭَﺃَﻋَﺪَّ ﻟَﻬُﻢْ ﺟَﻨَّﺎﺕٍ
ﺗَﺠْﺮِﻱ ﺗَﺤْﺘَﻬَﺎ ﺍﻟْﺄَﻧْﻬَﺎﺭُ ﺧَﺎﻟِﺪِﻳﻦَ ﻓِﻴﻬَﺎ ﺃَﺑَﺪًﺍ ﺫَﻟِﻚَ ﺍﻟْﻔَﻮْﺯُ
ﺍﻟْﻌَﻈِﻴﻢُ ‏» ‏[ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ 100: ‏] .
ﻭﺟﺎﺀﺕ ﺃﻳﻀًﺎ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﺴُّﻨَّﺔ ﺗﺪﻝُّ ﺍﻷﻣَّﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻗﺪﺭ
ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﺔ ـ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ـ ﻭﺣﻔﻆ ﺃﻋﺮﺍﺿﻬﻢ
ﻭﺗﻮﻗﻴﺮﻫﻢ، ﻭﺣﺒِّﻬﻢ ﻭﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭِ ﻟﻬﻢ، ﻭﺗﺠﻨُّﺐ ﺑﻐﻀﻬِﻢ
ﻭﺳﺒِّﻬﻢ ﻭﺗﻨﻘﻴﺼِﻬﻢ؛ ﺑﻞ ﻋﻠَّﻖ ﺍﻟﻨﺒﻲُّ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥَ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ‏(16 ‏) ﻭﻣﺴﻠﻢ
‏(108 ‏) ﻗﺎﻝ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ : ‏« ﺁﻳَﺔُ ﺍﻹِﻳﻤﺎﻥِ
ﺣُﺐُّ ﺍﻷَﻧْﺼَﺎﺭِ، ﻭﺁﻳَﺔُ ﺍﻟﻨِّﻔَﺎﻕِ ﺑُﻐْﺾُ ﺍﻷَﻧْﺼَﺎﺭِ ‏» .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚِ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﺪَّﺭﻧﺎ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﻘﺎﻟﺔَ ﻧﻬﻰ ﺍﻟﻨَّﺒﻲُّ ـ
ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﻋﻦ ﺳَﺐِّ ﺻﺤﺎﺑﺘِﻪ ﺍﻟﻜِﺮﺍﻡ،
ﻭﺍﻟﻨَّﻬﻲُ ﻳﻘﺘﻀِﻲ ﺍﻟﺘَّﺤﺮﻳﻢَ، ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯُ ﻟﻤﺴﻠﻢٍ ﺃﻥ ﻳﺘﻜﻠَّﻢَ ﻓﻲ
ﺃﺣﺪٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﺔ ﺑﻄﻌﻦٍ ﺃﻭ ﻏَﻤﺰٍ ﺃﻭ ﻟَﻤﺰٍ ﺃﻭ ﺗﻨﻘﻴﺺٍ ﺃﻭ
ﺗﻌﺮﻳﺾٍ ﺑﺘﺠﺮﻳﺢٍ ﺃﻭ ﻗﺪﺡٍ ﻓﻲ ﻋﺪﺍﻟﺘِﻪ ﻭﺩﻳﻨِﻪ ﻣﻄﻠﻘًﺎ ﺑﺄﻱِّ
ﺳﺒﺐٍ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ، ﻭﺑﺄﻱِّ ﺻﻮﺭﺓٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺼُّﻮﺭِ، ﻭﻣﺎ ﺣﺼﻞ
ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻻﻗﺘﺘﺎﻝ ﻫﻢ ﻓﻴﻪ ﻣﺠﺘﻬﺪﻭﻥ، ﺍﻟﻤﺼﻴﺐُ ﻣﻨﻬﻢ
ﻣﺄﺟﻮﺭٌ، ﻭﺍﻟﻤﺨﻄﺊُ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻌﺬﻭﺭ ﻭﺫﻧﺒُﻪ ﻣﻐﻔﻮﺭٌ، ﻭﺍﻟﻄَّﺎﻋﻦُ
ﻓﻴﻬﻢ ﻣﺄﺯﻭﺭٌ ﻏﻴﺮُ ﻣﺄﺟﻮﺭ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨَّﻮﻭﻱ : ‏« ﻭَﺍﻋْﻠَﻢْ ﺃَﻥَّ ﺳَﺐَّ ﺍﻟﺼَّﺤَﺎﺑَﺔ ـ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻨﻬﻢ ـ ﺣَﺮَﺍﻡ ﻣِﻦْ ﻓَﻮَﺍﺣِﺶ ﺍﻟﻤُﺤَﺮَّﻣَﺎﺕ، ﺳَﻮَﺍﺀ ﻣَﻦْ ﻟَﺎﺑَﺲَ
ﺍﻟﻔِﺘَﻦ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻭَﻏَﻴْﺮﻩ؛ ﻟِﺄَﻧَّﻬُﻢْ ﻣُﺠْﺘَﻬِﺪُﻭﻥَ ﻓِﻲ ﺗِﻠْﻚَ ﺍﻟﺤُﺮُﻭﺏ،
ﻣُﺘَﺄَﻭِّﻟُﻮﻥَ 3)« ‏) .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﻓﻲ ‏« ﺍﻟﻔﺘﺢ ‏» ‏(/13 34 ‏) : ‏«ﻭَﺍﺗَّﻔَﻖَ ﺃَﻫْﻞ
ﺍﻟﺴُّﻨَّﺔ ﻋَﻠَﻰ ﻭُﺟُﻮﺏ ﻣَﻨْﻊ ﺍﻟﻄَّﻌْﻦ ﻋَﻠَﻰ ﺃَﺣَﺪٍ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺼَّﺤَﺎﺑَﺔ
ﺑِﺴَﺒَﺐِ ﻣَﺎ ﻭَﻗَﻊَ ﻟَﻬُﻢْ ﻣِﻦْ ﺫَﻟِﻚَ، ﻭَﻟَﻮْ ﻋُﺮِﻑَ ﺍﻟﻤُﺤِﻖّ ﻣِﻨْﻬُﻢْ؛
ﻟِﺄَﻧَّﻬُﻢْ ﻟَﻢْ ﻳُﻘَﺎﺗِﻠُﻮﺍ ﻓﻲ ﺗِﻠْﻚَ ﺍﻟْﺤُﺮُﻭﺏ ﺇِﻟَّﺎ ﻋَﻦِ ﺍﺟْﺘِﻬَﺎﺩ ﻭَﻗَﺪْ ﻋَﻔَﺎ
ﺍﻟﻠﻪُ ﺗَﻌَﺎﻟَﻰ ﻋَﻦْ ﺍﻟﻤُﺨْﻄِﺊ ﻓِﻲ ﺍﻻﺟْﺘِﻬَﺎﺩ؛ ﺑَﻞْ ﺛَﺒَﺖَ ﺃَﻧَّﻪُ ﻳُﺆْﺟَﺮ
ﺃَﺟْﺮًﺍ ﻭَﺍﺣِﺪًﺍ ﻭَﺃَﻥَّ ﺍﻟﻤُﺼِﻴﺐ ﻳُﺆْﺟَﺮ ﺃَﺟْﺮَﻳْﻦِ ‏» .
ﻭﺍﻟﺴَّﺐُّ : ﻫﻮ ﺍﻟﻜﻼﻡُ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺼﺪ ﺑﻪ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﺹ
ﻭﺍﻻﺳﺘﺨﻔﺎﻑ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻔﻬﻢ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺴَّﺐُّ ﻓﻲ ﻋﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨَّﺎﺱ
ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﺍﺗﻬﻢ ﻛﺎﻟﻠَّﻌﻦ ﻭﺍﻟﺘَّﻘﺒﻴﺢ ﻭﻧﺤﻮﻩ ‏(4 ‏) .
ﻓﻼ ﻳﺤﻞُّ ﻷﺣﺪٍ ﺃﻥ ﻳﺴﺐَّ ﺃﺣﺪًﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﺔ ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ
ﺍﻟﺼَّﻐﺎﺭ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺍﻟﻜﺒﺎﺭ، ﻣﻦ ﺷﻬﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻭﻣﻦ ﻟﻢ
ﻳﺸﻬﺪ، ﺍﻟﻤﺘﻘﺪِّﻡ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺍﻟﻤﺘﺄﺧِّﺮ، ﻛﻠُّﻬﻢ ﺳﻮﺍﺀٌ ﻓﻲ ﻋﺪﻡِ
ﺟﻮﺍﺯِ ﺍﻟﺘَّﻌﺮﺽ ﻟﺠَﻨﺎﺑﻬﻢ ﺑﺎﻟﺴَّﺐِّ ﺃﻭ ﺍﻟﺘَّﻨﻘُّﺺ .
ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺇﺟﻤﺎﻝ ﺣﻜﻢ ﺳﺐِّ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ :
ﺍﻷﻭﻝ : ﺃﻥ ﻳﺴﺒَّﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﻛﻔﺮَ ﺃﻛﺜﺮِﻫﻢ ﻭﺭﺩَّﺗﻬﻢ، ﺃﻭ
ﺃﻥَّ ﻋﺎﻣَّﺘَﻬﻢ ﻓﺴﻘُﻮﺍ، ﻓﻬﺬﺍ ﻻ ﺭﻳﺐ ﻓﻲ ﻛﻔﺮﻩ؛ ﻷﻥَّ ﻣﻘﺎﻟﺘﻪ
ﺗﻜﺬﻳﺐ ﺻﺮﻳﺢ ﻟﻨﺺِّ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟَّﺬﻱ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺜَّﻨﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ
ﻭﺍﻟﺘَّﺮﺿِّﻲ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﺃﻥَّ ﻻﺯﻣﻪ ﺗﻜﻔﻴﺮ ﻭﺗﻔﺴﻴﻖ ﻧﻘﻠَﺔ
ﺍﻟﺸَّﺮﻳﻌﺔ .
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻥْ ﻳﺴﺐَّ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺃﻭ ﺃﺣﺪًﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﺳﺒًّﺎ ﻳﻄﻌﻦ ﻓﻲ
ﺩﻳﻨﻪ ﻭﻋﺪﺍﻟﺘﻪ ﺑﺎﻟﻠَّﻌﻦ ﻭﺍﻟﺘَّﻘﺒﻴﺢ، ﻓﻔﻲ ﺗﻜﻔﻴﺮﻩ ﻗﻮﻻﻥ ﻷﻫﻞ
ﺍﻟﻌﻠﻢ؛ ﻭﺍﻟﻘﺎﺋﻠﻮﻥ ﺑﻌﺪﻡ ﻛﻔﺮﻩ ﺃﺟﻤﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻧَّﻪ ﻓﺎﺳﻖ،
ﻻﺭﺗﻜﺎﺑﻪ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺋﺮ ﺍﻟﺬُّﻧﻮﺏ، ﻳﺴﺘﺤﻖُّ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺘَّﻌﺰﻳﺮ
ﻭﺍﻟﺘَّﺄﺩﻳﺐ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻬﻴﺘﻤﻲ : ‏« ﺃﺟﻤﻊ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﻮﻥ ﺑﻌﺪﻡ ﺗﻜﻔﻴﺮ ﻣﻦ ﺳﺐَّ
ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧَّﻬﻢ ﻓﺴَّﺎﻕ 5)« ‏) .
ﺍﻟﺜَّﺎﻟﺚ : ﺃﻥْ ﻳﺴﺒَّﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻛﺎﻟﺠﺒﻦ ﻭﺍﻟﺒﺨﻞ
ﻭﻗﻠَّﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺬَّﻛﺎﺀ ﻭﺿﻌﻒ ﺍﻟﺮﺃﻱ، ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺰُّﻫﺪ ﻓﻲ
ﺍﻟﺪُّﻧﻴﺎ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ، ﻓﻬﺬﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻔِّﺮﻩ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﻤﺠﺮَّﺩ ﺫﻟﻚ؛
ﻟﻜﻨَّﻪ ﻳﺴﺘﺤﻖُّ ﺍﻟﺘَّﻌﺰﻳﺮ ﻭﺍﻟﺘَّﺄﺩﻳﺐ .
ﻛﻤﺎ ﺃﻧَّﻬﻢ ﺍﺗَّﻔﻘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻛﻔﺮ ﻣﻦ ﺭﻣﻰ ﻋﺎﺋﺸﺔ ـ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻨﻬﺎ ـ ﺑﻤﺎ ﺑﺮَّﺃﻫﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻪ ‏(6 ‏) .
ﻓﺎﻟَّﺬﻱ ﻳُﻄﻠﻖ ﺍﻟﻌَﻨﺎﻥَ ﻟِﻠِﺴﺎﻧِﻪ ﻳَﻔْﺮﻱ ﻓﻲ ﺃﻋْﺮﺍﺿﻬﻢ ـ ﺭﺿﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ـ ﺳﺒًّﺎ ﻭﺗﺠﺪﻳﻌًﺎ ﻭﺗﺠﺮﻳﺤًﺎ ﻭﺗﻨﻘﻴﺼًﺎ ﺇﻧَّﻤﺎ ﻳﻄﻌﻦ
ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ؛ ﻷﻧَّﻪ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺇﻟَّﺎ ﻣﺪﺣًﺎ ﻭﺛﻨﺎﺀً ﻭﺗﺰﻛﻴﺔً، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺧَﻴْﺮَ
ﺃُﻣَّﺔٍ ﺃُﺧْﺮِﺟَﺖْ ﻟِﻠﻨَّﺎﺱِ ﴾ ‏[ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ : 110 ‏]، ﻭﺍﺗَّﻔﻖ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ
ﻋﻠﻰ ﺃﻥَّ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺍﻷﻭَّﻝ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻫﻢ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﺔ ـ
ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ـ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﻗُﻞِ ﺍﻟْﺤَﻤْﺪُ ﻟِﻠﻪِ ﻭَﺳَﻠَﺎﻡٌ ﻋَﻠَﻰ ﻋِﺒَﺎﺩِﻩِ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ
ﺍﺻْﻄَﻔَﻰ ﴾ ‏[ ﺍﻟﻨﻤﻞ : 59 ‏]، ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ : ‏« ﻗﺎﻝ ﻃﺎﺋﻔﺔ
ﻣﻦ ﺍﻟﺴَّﻠﻒ : ﻫﻢ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ
ـ؛ ﻭﻻ ﺭﻳﺐَ ﺃﻧَّﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞُ ﺍﻟﻤﺼْﻄَﻔَﻴﻦ ﻣﻦ ﻫﺬِﻩِ
ﺍﻷﻣَّﺔِ 7)« ‏) .
ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﻭَﺍﻟﺴَّﺎﺑِﻘُﻮﻥَ ﺍﻟْﺄَﻭَّﻟُﻮﻥَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﻬَﺎﺟِﺮِﻳﻦَ
ﻭَﺍﻟْﺄَﻧْﺼَﺎﺭِ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺗَّﺒَﻌُﻮﻫُﻢْ ﺑِﺈِﺣْﺴَﺎﻥٍ ﺭَﺿِﻲَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻨْﻬُﻢْ
ﻭَﺭَﺿُﻮﺍ ﻋَﻨْﻪُ ﻭَﺃَﻋَﺪَّ ﻟَﻬُﻢْ ﺟَﻨَّﺎﺕٍ ﺗَﺠْﺮِﻱ ﺗَﺤْﺘَﻬَﺎ ﺍﻟْﺄَﻧْﻬَﺎﺭُ ﺧَﺎﻟِﺪِﻳﻦَ
ﻓِﻴﻬَﺎ ﺃَﺑَﺪًﺍ ﺫَﻟِﻚَ ﺍﻟْﻔَﻮْﺯُ ﺍﻟْﻌَﻈِﻴﻢُ ﴾ ‏[ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ 100: ‏]، ﻓﺮﺿﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﺴَّﺎﺑﻘﻴﻦ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺷﺮﻁ، ﻭﻟﻢ ﻳﺮﺽ ﻋﻦ
ﺍﻟﺘَّﺎﺑﻌﻴﻦ ﻟﻬﻢ ﺇﻟَّﺎ ﺃﻥ ﻳﺘَّﺒﻌﻮﻫﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻣﻦ
ﺃﺻﺮﺡ ﺍﻷﺩﻟَّﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺳﺐِّ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ،
ﻓﻠﻢ ﻳﺬﻛﺮﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺜَّﻨﺎﺀ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻭﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻮﻋﺪ ﺍﻟﺠﺰﻳﻞ ﺇﻟَّﺎ ﻟﻌﻠﻤﻪ ﺃﻧَّﻪ ﻟﻦ ﻳﺼﺪﺭ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻗﺾ
ﺫﻟﻚ ﺃﻭ ﻣﺎ ﻳﺠﻠﺐ ﺳﺨﻂ ﺍﻟﺮَّﺏِّ ﻋﺰَّ ﻭﺟﻞَّ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻓﺪﻝَّ ﺫﻟﻚ
ﻋﻠﻰ ﺃﻧَّﻬﻢ ﻋﺎﺷﻮﺍ ﻭﻣﺎﺗﻮﺍ ﻭﻫﻢ ﻣﺮﺿﻲٌّ ﻋﻨﻬﻢ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻴﻬﻢ :﴿ ﻟَﻘَﺪْ ﺗَﺎﺏَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ
ﻭَﺍﻟْﻤُﻬَﺎﺟِﺮِﻳﻦَ ﻭَﺍﻟْﺄَﻧْﺼَﺎﺭِ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺍﺗَّﺒَﻌُﻮﻩُ ﻓِﻲ ﺳَﺎﻋَﺔِ ﺍﻟْﻌُﺴْﺮَﺓِ
ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﻣَﺎ ﻛَﺎﺩَ ﻳَﺰِﻳﻎُ ﻗُﻠُﻮﺏُ ﻓَﺮِﻳﻖٍ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﺛُﻢَّ ﺗَﺎﺏَ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ
ﺇِﻧَّﻪُ ﺑِﻬِﻢْ ﺭَﺀُﻭﻑٌ ﺭَﺣِﻴﻢٌ ﴾ ‏[ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ 117: ‏] .
ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﻣُﺤَﻤَّﺪٌ ﺭَﺳُﻮﻝُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻣَﻌَﻪُ ﺃَﺷِﺪَّﺍﺀُ
ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﻜُﻔَّﺎﺭِ ﺭُﺣَﻤَﺎﺀُ ﺑَﻴْﻨَﻬُﻢْ ﺗَﺮَﺍﻫُﻢْ ﺭُﻛَّﻌًﺎ ﺳُﺠَّﺪًﺍ ﻳَﺒْﺘَﻐُﻮﻥَ
ﻓَﻀْﻠًﺎ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺭِﺿْﻮَﺍﻧًﺎ ﺳِﻴﻤَﺎﻫُﻢْ ﻓِﻲ ﻭُﺟُﻮﻫِﻬِﻢْ ﻣِﻦْ ﺃَﺛَﺮِ
ﺍﻟﺴُّﺠُﻮﺩِ ﺫَﻟِﻚَ ﻣَﺜَﻠُﻬُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻟﺘَّﻮْﺭَﺍﺓِ ﻭَﻣَﺜَﻠُﻬُﻢْ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺈِﻧْﺠِﻴﻞِ
ﻛَﺰَﺭْﻉٍ ﺃَﺧْﺮَﺝَ ﺷَﻄْﺄَﻩُ ﻓَﺂﺯَﺭَﻩُ ﻓَﺎﺳْﺘَﻐْﻠَﻆَ ﻓَﺎﺳْﺘَﻮَﻯ ﻋَﻠَﻰ ﺳُﻮﻗِﻪِ
ﻳُﻌْﺠِﺐُ ﺍﻟﺰُّﺭَّﺍﻉَ ﻟِﻴَﻐِﻴﻆَ ﺑِﻬِﻢُ ﺍﻟْﻜُﻔَّﺎﺭَ ﻭَﻋَﺪَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ
ﻭَﻋَﻤِﻠُﻮﺍ ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤَﺎﺕِ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻣَﻐْﻔِﺮَﺓً ﻭَﺃَﺟْﺮًﺍ ﻋَﻈِﻴﻤًﺎ ﴾ ‏[ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ :
29 ‏] .
ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡُ ﻣﺎﻟﻚ ـ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ـ : ‏«ﻣﻦ ﺃﺻﺒﺢَ ﻓﻲ ﻗﻠﺒِﻪ
ﻏَﻴْﻆٌ ﻋَﻠﻰ ﺃﺣَﺪٍ ﻣِﻦ ﺃﺻْﺤَﺎﺏِ ﺭَﺳُﻮﻝِ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻓﻘﺪ ﺃﺻَﺎﺑَﺘْﻪ ﺍﻵﻳﺔ )« .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲُّ ـ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﻣُﻌﻠِّﻘﺎ ﻋﻠﻴﻪ : ‏«ﻗﻠﺖُ : ﻟﻘﺪ
ﺃﺣﺴﻦَ ﻣﺎﻟﻚٌ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻟﺘﻪ ﻭﺃﺻﺎﺏَ ﻓﻲ ﺗﺄﻭﻳﻠﻪ؛ ﻓﻤﻦ ﻧَﻘﺺ
ﻭﺍﺣﺪًﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻭ ﻃَﻌﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺘِﻪ ﻓﻘﺪ ﺭﺩَّ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﺭَﺏِّ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﺃﺑﻄﻞ ﺷﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ 9)« ‏) .
ﻭﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕِ ﻛﻠِّﻬﺎ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻛﺜﻴﺮ ـ ﻣﻤﺎ ﻟﻢ ﺃﻭﺭﺩﻩ
ﺧﺸﻴﺔ ﺍﻹﻃﺎﻟﺔ ـ ﻳﻘﻒُ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺸِّﻴﻌﺔُ ﺍﻟﺮَّﻭﺍﻓﺾُ ﻓﻲ
ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺭﺍﺩِّﻳﻦَ ﻟﻤُﺤﺘﻮﺍﻫﺎ، ﻣﺨﺎﻟﻔﻴﻦَ ﻟﻤﻘﺘﻀﺎﻫﺎ، ﻳﺰﻋﻤﻮﻥ ـ
ﻭﺑﺌﺲ ﻣﺎ ﺯﻋﻤﻮﺍ ـ ﺃﻥَّ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺪﺡَ ﻭﺍﻟﺜَّﻨﺎﺀَ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞَ
ﺭِﺩَّﺗﻬﻢ؛ ﻓﻴُﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ : ﻭﻫﻞ ﻳُﺜﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪُ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻛﻞَّ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺜَّﻨﺎﺀ ﻭﻳﺰﻛِّﻲ ﻛﻞَّ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘَّﺰﻛﻴﺔ ﻣﻦ ﺳَﺒﻖ ﻓﻲ ﻋﻠﻤِﻪ ﺃﻧَّﻪ
ﺳﻴﺮﺗَﺪُّ ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗِﻪ؟
ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﻓَﺈِﻧَّﻬَﺎ ﻟَﺎ ﺗَﻌْﻤَﻰ ﺍﻟْﺄَﺑْﺼَﺎﺭُ
ﻭَﻟَﻜِﻦْ ﺗَﻌْﻤَﻰ ﺍﻟْﻘُﻠُﻮﺏُ ﺍﻟَّﺘِﻲ ﻓِﻲ ﺍﻟﺼُّﺪُﻭﺭِ ﴾ ‏[ ﺍﻟﺤﺞ : 46 ‏]
ﻷﺟﻞ ﻫﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺳﺎﺏُّ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﺔِ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ - ﻋﻠﻰ
ﺷﻔﺎ ﻫَﻠَﻜَﺔ، ﻭﺧَﻄﺮٍ ﻋَﻈﻴﻢٍ، ﻭﻣﺘﻨﻜﺐٍ ﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻠﻪ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ؛ ﻷﻥَّ ﺻﻨﻴﻌَﻪ ﻳُﻨﺒﺊُ ﻋﻦ ﺳُﻮﺀ ﺍﻟﻄَّﻮﻳﺔِ ﻭﺧُﺒﺚ
ﺍﻟﺴَّﺮﻳﺮﺓ، ﻓﻔﻲ ﻛﺘﺎﺏ ‏«ﺍﻟﺴُّﻨَّﺔ ‏» ﻟﻠﺨﻠَّﺎﻝ ‏(695 ‏) ﺃﻥَّ
ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺳُﺌﻞ ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﺍﻧﺘﻘﺺ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﻋَﻤْﺮﻭ ﺍﺑﻦ
ﺍﻟﻌﺎﺹ؛ ﺃﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﺭﺍﻓﻀﻲٌّ؟ ﻓﻘﺎﻝ : ‏«ﺇﻧَّﻪ ﻟﻢ ﻳﺠﺘﺮﺉ
ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺇﻟَّﺎ ﻭﻟﻪ ﺧَﺒﻴﺌَﺔُ ﺳُﻮﺀٍ، ﻣَﺎ ﺍﻧﺘﻘَﺺَ ﺃﺣَﺪٌ ﺃﺣﺪًﺍ ﻣﻦ
ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﺇﻟَّﺎ ﻟَﻪُ
ﺩﺍﺧِﻠَﺔُ ﺳُﻮﺀٍ ‏» .
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻷﺻﻔﻬﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ‏« ﺍﻹﻣﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﺮَّﺩ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮَّﺍﻓﻀﺔ ‏» ‏(ﺹ376 ‏) : ‏«ﻓﻤﻦ ﺳﺒَّﻬﻢ ﻭﺃﺑﻐﻀَﻬﻢ
ﻭﺣﻤﻞَ ﻣﺎ ﻛﺎﻥَ ﻣﻦ ﺗﺄﻭﻳﻠِﻬﻢ ﻭﺣُﺮﻭﺑِﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮِ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞِ
ﺍﻟﺤﺴَﻦِ، ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻌَﺎﺩِﻝُ ﻋَﻦ ﺃﻣﺮِ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺗﺄﺩﻳﺒِﻪ
ﻭﻭَﺻِﻴَّﺘِﻪ ﻓﻴﻬﻢ، ﻭﻻ ﻳﺒﺴُﻂ ﻟﺴﺎﻧَﻪ ﻓﻴﻬﻢ ﺇﻻَّ ﻣِﻦ ﺳُﻮﺀ ﻃﻮﻳَّﺘِﻪ
ﻓﻲ ﺍﻟﻨَّﺒﻲ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﻭﺻَﺤﺎﺑﺘِﻪ ﻭﺍﻹﺳﻼﻡِ
ﻭﺍﻟﻤﺴﻠِﻤﻴﻦ ‏» .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ : ‏«ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖَ ﺃﺣﺪًﺍ ﻳﺬﻛُﺮ ﺃﺻﺤﺎﺏَ ﺭﺳُﻮﻝِ
ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﺑﺴُﻮﺀٍ ﻓﺎﺗَّﻬﻤْﻪُ ﻋﻠﻰ
ﺍﻹﺳﻼَﻡِ 10)« ‏) .
ﻓﺎﻟﻄَّﻌﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﺔ ـ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ـ ﺇﻧَّﻤﺎ ﻫﻮ ﻃﻌﻦٌ
ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺷﺮﻳﻌﺘﻪ؛ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻃﻌﻨًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ؛ ﻷﻧَّﻪ
ﻃﻌﻦٌ ﻓﻲ ﺣﻜﻤﺘِﻪ ﻭﺍﺧﺘﻴﺎﺭِﻩ؛ ﺣﻴﺚُ ﺍﺧﺘﺎﺭ ﻷﻓﻀﻞِ ﺧﻠﻘِﻪ ـ
ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﺃﺳﻮﺃَ ﺧﻠﻘﻪ ـ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ
ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻮًّﺍ ﻛﺒﻴﺮًﺍ ـ؛ ﻭﻃﻌﻨًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨَّﺒﻲ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠَّﻢ ـ؛ ﻷﻧَّﻬﻢ ﺃﺻﺤﺎﺑُﻪ، ﻭﺍﻟﻤﺮﺀُ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻦِ ﺧﻠﻴﻠِﻪ،
ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳُﻌﺮﻑ ﺻﻼﺣُﻪ ﺃﻭ ﻓﺴﺎﺩُﻩ ﺑﻘﺮﻳﻨِﻪ؛ ﻭﻃﻌﻨًﺎ ﻓﻲ
ﺍﻟﺸَّﺮﻳﻌﺔ؛ ﻷﻧَّﻬﻢ ﺍﻟﻮﺍﺳﻄﺔُ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠَّﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﻓﻲ ﻧﻘﻞِ ﺍﻟﺸَّﺮﻳﻌﺔ، ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺑﻬﺬِﻩ
ﺍﻟﻤﺜﺎﺑﺔِ، ﻓﻼ ﻳُﻮﺛﻖُ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺸَّﺮﻳﻌﺔ؛ ﻷﻥَّ ﺍﻟﻄَّﻌﻦَ ﻓﻲ ﺍﻟﻨَّﺎﻗﻞِ
ﻃﻌﻦٌ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻘُﻮﻝِ .
ﻷﺟﻞ ﻫﺬﺍ ﻛﻠِّﻪ ﺍﺳﺘﻮﺟﺐَ ﺳﺎﺏُّ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﺔ ﺍﻟﻠَّﻌﻦَ ﻋﻠﻰ
ﻧﻔﺴِﻪ، ﻓﻌﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ـ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ـ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ : ‏« ﻣَﻦْ ﺳَﺐَّ
ﺃﺻْﺤَﺎﺑﻲ ﻓَﻌَﻠَﻴْﻪِ ﻟَﻌْﻨَﺔُ ﺍﻟﻠﻪِ ﻭَﺍﻟﻤﻼَﺋِﻜَﺔِ ﻭﺍﻟﻨَّﺎﺱِ
ﺃﺟْﻤَﻌِﻴﻦ 11)« ‏) .
ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲُّ : ﻛﻤﺎ ﻋﺮّﻓﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺤﻘِّﻘﻮﻥ ‏«ﻫﻮ ﻛﻞُّ ﻣﻦ
ﻟَﻘِﻲَ ﺍﻟﻨَّﺒﻲَّ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﻣﺆﻣﻨًﺎ ﺑﻪِ، ﻭﻣﺎﺕَ
ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺳﻼَﻡِ 12)« ‏) ، ﻓﺎﻟﺼُّﺤﺒﺔُ ﻣَﺮﺗﺒﺔٌ ﺷﺮﻳﻔﺔٌ ﻭﻣَﻨﺰﻟﺔٌ
ﻣُﻨﻴﻔَﺔٌ ﺗﺘﺤَﻘَّﻖُ ﺑﻤﺠﺮَّﺩِ ﺭُﺅﻳَﺔِ ﺍﻟﻨَّﺒﻲِّ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﻣﺮَّﺓً ﻭﺍﺣﺪﺓً، ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻠِّﻘﺎﺀُ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪُ ﻛﺎﻑٍ ﻓﻲ ﺃﻥ
ﻳُﺪﺧِﻞ ﺻﺎﺣﺒَﻪ ﻓﻲ ﻋِﺪﺍﺩ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﺔ ـ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ـ،
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ـ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ـ : ‏« ﻛُﻞُّ ﻣَﻦْ ﺭَﺃَﻯ ﺭَﺳُﻮﻝَ
ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﻣُﺆْﻣِﻨًﺎ ﺑِﻪ ﻓَﻠَﻪُ ﻣِﻦْ
ﺍﻟﺼُّﺤْﺒَﺔِ ﺑِﻘَﺪْﺭِ ﺫَﻟِﻚ ‏»، ﻓﻔﻲ ‏« ﺍﻟﺼَّﺤﻴﺤﻴﻦ ‏» ﻋَﻦْ ﺃَﺑِﻲ ﺳَﻌِﻴﺪٍ
ﺍﻟْﺨُﺪْﺭِﻱِّ ﻋَﻦ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﻗَﺎﻝَ :
‏« ﻳَﺄْﺗِﻲ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﺯَﻣَﺎﻥٌ ﻳَﻐْﺰُﻭ ﻓِﺌَﺎﻡٌ ﻣِﻦْ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ، ﻓَﻴُﻘَﺎﻝُ
ﻟﻬُﻢْ : ﻓِﻴﻜُﻢْ ﻣَﻦْ ﺭَﺃَﻯ ﺭَﺳُﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ
ـ؟ ﻓَﻴَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ : ﻧَﻌَﻢْ؛ ﻓَﻴُﻔْﺘَﺢُ ﻟﻬُﻢْ؛ ﺛُﻢَّ ﻳَﻐْﺰُﻭ ﻓِﺌَﺎﻡٌ ﻣِﻦْ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ،
ﻓَﻴُﻘَﺎﻝُ ﻟﻬُﻢْ : ﻓِﻴﻜُﻢْ ﻣَﻦْ ﺭَﺃَﻯ ﻣَﻦْ ﺻَﺤِﺐَ ﺭَﺳُﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠَّﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ؟ ﻓَﻴَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ : ﻧَﻌَﻢْ؛ ﻓَﻴُﻔْﺘَﺢُ ﻟﻬُﻢْ؛ ﺛُﻢَّ ﻳَﻐْﺰُﻭ
ﻓِﺌَﺎﻡٌ ﻣِﻦْ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ، ﻓَﻴُﻘَﺎﻝُ ﻟﻬُﻢْ : ﻫَﻞْ ﻓِﻴﻜُﻢْ ﻣَﻦْ ﺭَﺃَﻯ ﻣَﻦْ
ﺻَﺤِﺐَ ﻣَﻦْ ﺻَﺤِﺐَ ﺭَﺳُﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ؟
ﻓَﻴَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ : ﻧَﻌَﻢْ؛ ﻓَﻴُﻔْﺘَﺢُ ﻟﻬُﻢْ ‏» .
ﻓﺮﺑﻂ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﺴﺒﺐ ﺃﻥَّ ﺟﻴﺸَﻬﻢ ﻳﺤﻮﻱ
ﻓﻲ ﺻﻔﻮﻓِﻪ ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﻨَّﺒﻲ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ
ﻣﺆﻣﻨًﺎ ﺑﻪ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺪﻝُّ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻑ
ﺍﻟﺮُّﺅﻳﺔ ﻭﻓﻀﻠﻬﺎ، ﻭﺃﻥَّ ﺑﻤﺠﺮَّﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮُّﺅﻳﺔ ﺗَﺜْﺒُﺖُ ﺍﻟﺼُّﺤﺒﺔ،
ﻓﻔﻲ ﺍﻷﻭَّﻝ ﻗﺎﻝ : ‏« ﻓِﻴﻜُﻢْ ﻣَﻦْ ﺭَﺃَﻯ ﺭَﺳُﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪِ ـ ﺻﻠَّﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ؟ ‏» ﺛﻢَّ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻤﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ : ‏« ﻓِﻴﻜُﻢْ ﻣَﻦْ
ﺭَﺃَﻯ ﻣَﻦْ ﺻَﺤِﺐَ ﺭَﺳُﻮﻝَ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ
ـ؟ ‏» ﻓﺄﺛﺒﺖ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺼُّﺤﺒﺔ ﺑﻤﺠﺮَّﺩ ﺍﻟﺮُّﺅﻳﺔ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨَّﻮﻭﻱُّ : ‏« ﺍﻟﺼَّﺤِﻴﺢ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﺍﻟْﺠُﻤْﻬُﻮﺭ ﺃَﻥَّ ﻛُﻞَّ
ﻣُﺴْﻠِﻢٍ ﺭَﺃَﻯ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲَّ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﻭَﻟَﻮْ ﺳَﺎﻋَﺔً
ﻓَﻬُﻮَ ﻣِﻦْ ﺃَﺻْﺤَﺎﺑﻪ 13)« ‏) .
ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺟﺮﻯ ﻋﻤﻞُ ﺍﻟﻤﺤﻘِّﻘﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﺋﻤَّﺔِ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚِ
ﻭﺃﺳﺎﻃﻴﻦِ ﺍﻟﺠﺮﺡِ ﻭﺍﻟﺘَّﻌﺪﻳﻞ ﻳﺤﺮﺻﻮﻥَ ﺃﺷﺪَّ ﺍﻟﺤﺮﺹِ ﻋﻠﻰ
ﻣﻦ ﺛﺒﺘَﺖ ﺭﺅﻳﺘُﻪ ﻟﻠﻨَّﺒﻲِّ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ، ﺃﻥ
ﻳﺤﻠُّﻮﺍ ﺗﺮﺟﻤﺘَﻪ ﺑﻘﻮﻟﻬﻢ : ‏«ﻟﻪُ ﺭُﺅﻳﺔٌ ‏» ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺑﺬﻟﻚ ﺻﺤﺎﺑﻴًّﺎ،
ﻭﻣﻌﻨﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻧَّﻬﻢ ﻛُﻔُﻮﺍ ﻣُﺆﻧﺔَ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻋﺪﺍﻟﺘﻪ؛ ﻟﺜﺒﻮﺕ
ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ـ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ـ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴُّﻨَّﺔ ﻭﺍﻹﺟﻤﺎﻉ
ﻭﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﻨَّﻈﺮ؛ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻲ
‏« ﺍﻹﺻﺎﺑﺔ ‏» ‏( /1 17 ‏) : ‏« ﻭﺍﺗَّﻔﻖ ﺃﻫﻞُ ﺍﻟﺴُّﻨَّﺔِ ﻋﻠﻰ ﺃﻥَّ
ﺍﻟﺠَﻤﻴﻊَ ﻋُﺪُﻭﻝٌ، ﻭﻟﻢْ ﻳﺨَﺎﻟِﻒْ ﻓﻲ ﺫﻟﻚَ ﺇﻟَّﺎ ﺷُﺬﻭﺫٌ ﻣﻦَ
ﺍﻟﻤُﺒْﺘَﺪِﻋَﺔ ‏» .
ﺇﻟَّﺎ ﺃﻧَّﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﺘَّﻨﺒﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥَّ ﺗﻌﺪﻳﻠﻬﻢ ـ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ
ـ ﻣﻄﻠﻘًﺎ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﻋﺼﻤﺘﻬﻢ، ﺑﻞ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺬُّﻧﻮﺏ ﻓﻲ
ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ، ﻭﻗﺪ ﻳﺼﺪﺭ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻓﻲ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ؛ ﻟﻜﻦ ﺫﻟﻚ
ﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻭﻻ ﻳُﻨْﻘِﺼُﻬَﺎ، ﻟِﻤُﻀِﻲِّ ﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻄﻠﻘًﺎ، ﻭﻷﻥَّ ﺑﺤﺮَ ﺣَﺴﻨﺎﺗﻬﻢ ﻏﻤﺮ ﺟﻤﻴﻊ
ﺫﻟﻚ؛ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ : ‏« ﻭﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺴَّﻮﺍﺑﻖِ ﻭﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞِ ﻣﺎ
ﻳُﻮﺟﺐ ﻣﻐﻔﺮﺓَ ﻣﺎ ﻳَﺼﺪُﺭُ ﻣﻨﻬﻢ ـ ﺇﻥ ﺻَﺪﺭ ـ ﺣﺘَّﻰ ﺇﻧَّﻪ ﻳُﻐﻔﺮُ
ﻟﻬُﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺴَّﻴِّﺌﺎﺕِ ﻣﺎ ﻻ ﻳُﻐﻔﺮ ﻟﻤﻦ ﺑَﻌﺪَﻫﻢ؛ ﻷﻥَّ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ
ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺕِ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺤُﻮ ﺍﻟﺴَّﻴِّﺌﺎﺕ ﻣﺎ ﻟﻴﺲَ ﻟﻤﻦْ
ﺑﻌﺪَﻫﻢ 14)« ‏) .
ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﻔﺎﺩ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻥَّ ﺍﻟﺼُّﺤﺒﺔ ﺗﺘﻔﺎﻭﺕ
ﻭﺗﺘﻔﺎﺿﻞ ‏(15 ‏) ؛ ﻷﻧَّﻪ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﺪ ﻣﺴﻠﻢ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﺒﺐ
ﻭﺭﻭﺩ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻫﻮ ﺃﻧَّﻪ ﻛَﺎﻥَ ﺑَﻴْﻦَ ﺧَﺎﻟِﺪِ ﺑﻦِ ﺍﻟﻮَﻟِﻴﺪِ ﻭَﺑَﻴْﻦَ
ﻋَﺒْﺪِ ﺍﻟﺮَّﺣْﻤَﻦِ ﺑﻦِ ﻋَﻮْﻑٍ ﺷَﻲﺀٌ ﻓَﺴَﺒَّﻪُ ﺧَﺎﻟِﺪٌ؛ ﻓﻘﺎﻝ ـ ﺻﻠَّﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﻟﺨﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ـ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ـ :
‏« ﻟَﺎ ﺗَﺴُﺒُّﻮﺍ ﺃﺻْﺤَﺎﺑﻲ ‏»، ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﺍﻟﻘﺼﺪُ ﻣﻨﻪ ﻧﻔﻲ
ﺍﻟﺼُّﺤﺒﺔ ﻋﻨﻪ، ﻭﺇﻧَّﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳُﺒﻴِّﻦ ﺃﻥَّ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮَّﺣﻤﻦ ﺑﻦ
ﻋﻮﻑ ـ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ـ ﻭﺃﻣﺜﺎﻟَﻪ ﺃﺧﺺُّ ﺑﺼﺤﺒﺘِﻪ ـ ﺻﻠَّﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ، ﻭﺃﻧَّﻬﻢ ﺍﻣﺘَﺎﺯُﻭﺍ ﺑﺄﺷﻴﺎﺀَ ﻻ ﻳُﻤﻜﻦُ ﺃﻥ
ﻳُﺸﺎﺭﻛَﻬُﻢ ﻏﻴﺮُﻫُﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻔَﻀْﻞِ ﺍﻟﺴَّﺒْﻖ ﻭﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻭﺍﻹﻧﻔﺎﻕ
ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ .
ﻓﻌﺒﺪ ﺍﻟﺮَّﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ـ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ـ ﻣﻤَّﻦ ﺃﺳﻠﻢ
ﻭﻫﺎﺟﺮ ﻗﺪﻳﻤًﺎ ﻭﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺸَّﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﺠﻨَّﺔ، ﺃﻣَّﺎ ﺧﺎﻟﺪ
ﺑﻦ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ـ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ـ ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ
ﺑﻦ ﻃﻠﺤﺔ ﻓﻬﺆﻻﺀ ﺃﺳﻠﻤﻮﺍ ﻓﻲ ﻣﺪَّﺓ ﺍﻟﻬﺪﻧﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺒﻴﺔ
ﻭﻗﺒﻞ ﻓﺘﺢ ﻣﻜَّﺔ، ﻓﻜﺎﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﺍﻟﺘَّﺎﺑﻌﻴﻦ ﻻ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﺍﻷﻭَّﻟﻴﻦ .
ﻭﻣﻦ ﻫُﻨﺎ ﻧﻌﻠﻢ ﺃﻥَّ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﺔَ ـ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ـ
ﻳﺘﻔﺎﺿَﻠُﻮﻥ ﻓﻲ ﺻُﺤﺒﺘﻬﻢ، ﻓﺼﺤﺒﺔ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﺼِّﺪِّﻳﻖ ـ
ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ـ ﻟﻴﺴﺖ ﻛﺼﺤﺒﺔ ﻏﻴﺮِﻩ؛ ﺇﺫ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺫَﺭﻭﺓ
ﺳﻨﺎﻡ ﺍﻟﺼُّﺤﺒﺔ ﻭﺃﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﺗﺒﻬﺎ، ﺑﻞ ﺗﻤﻴَّﺰ ﻭﺍﻧﻔﺮﺩ ـ ﺭﺿﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ـ ﻋﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﺔ، ﺣﺘَّﻰ ﺧﺼَّﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲُّ ـ ﺻﻠَّﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﺑﻘﻮﻟﻪ : ‏«ﻓﻬَﻞْ ﺃﻧﺘُﻢ ﺗَﺎﺭِﻛُﻮ ﻟﻲ
ﺻَﺎﺣِﺒﻲ 16)« ‏) ، ﻭﻭﺻﻔﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ : ﴿
ﺛَﺎﻧِﻲَ ﺍﺛْﻨَﻴْﻦِ ﺇِﺫْ ﻫُﻤَﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟْﻐَﺎﺭِ ﺇِﺫْ ﻳَﻘُﻮﻝُ ﻟِﺼَﺎﺣِﺒِﻪِ ﻟَﺎ ﺗَﺤْﺰَﻥْ
ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻣَﻌَﻨَﺎ ﴾ ﺍﻵﻳﺔ ‏[ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ : 40 ‏]؛ ﻛﻤﺎ ﺃﻥَّ ﺻﺤﺒﺔ ﺍﻟَّﺬﻳﻦ
ﺃﺳﻠﻤﻮﺍ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻭﻫﺎﺟﺮﻭﺍ ﻭﺟﺎﻫﺪﻭﺍ ﺑﺄﻣﻮﺍﻟﻬﻢ ﻭﺃﻧﻔﺴﻬﻢ
ﻟﻴﺴﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺮُّﺗﺒﺔ ﻛﺎﻟَّﺬﻳﻦ ﺗﺄﺧَّﺮ ﺇﺳﻼﻣﻬﻢ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﻠﻤﻮﺍ ﺇﻟَّﺎ
ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻭﻛﻠًّﺎ ﻭﻋﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺴﻨﻰ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﴿ ﻟَﺎ
ﻳَﺴْﺘَﻮِﻱ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﻣَﻦْ ﺃَﻧْﻔَﻖَ ﻣِﻦْ ﻗَﺒْﻞِ ﺍﻟْﻔَﺘْﺢِ ﻭَﻗَﺎﺗَﻞَ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ
ﺃَﻋْﻈَﻢُ ﺩَﺭَﺟَﺔً ﻣِﻦَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺃَﻧْﻔَﻘُﻮﺍ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪُ ﻭَﻗَﺎﺗَﻠُﻮﺍ ﻭَﻛُﻠًّﺎ ﻭَﻋَﺪَ
ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺍﻟْﺤُﺴْﻨَﻰ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﺑِﻤَﺎ ﺗَﻌْﻤَﻠُﻮﻥَ ﺧَﺒِﻴﺮٌ ﴾ ‏[ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ : 10 ‏] .
ﻭﻣﻦ ﻓﻮﺍﺋﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻥَّ ﻣﻨﺰﻟﺔَ ﺍﻟﺼُّﺤﺒﺔ ﻻ ﻳَﻌْﺪِﻟﻬﺎ
ﺷﻲﺀٌ، ﻟﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺻﺎﺣﺒُﻬﺎ ﺳﺎﺑﻘًﺎ ﻟﻤﻦ ﺑﻌﺪَﻩ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺃﻛﺜﺮَ
ﻣﻨﻪُ ﻋﻤَﻼً؛ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨَّﻮﻭﻱُّ : ‏« ﻭَﻓَﻀِﻴﻠَﺔ ﺍﻟﺼُّﺤْﺒَﺔ، ﻭَﻟَﻮْ ﻟَﺤْﻈَﺔ
ﻟَﺎ ﻳُﻮَﺍﺯِﻳﻬَﺎ ﻋَﻤَﻞ، ﻭَﻟَﺎ ﺗُﻨَﺎﻝ ﺩَﺭَﺟَﺘُﻬَﺎ ﺑِﺸَﻲْﺀٍ، ﻭَﺍﻟﻔَﻀَﺎﺋِﻞ ﻟَﺎ
ﺗُﺆْﺧَﺬ ﺑِﻘِﻴَﺎﺱٍ، ﺫَﻟِﻚَ ﻓَﻀْﻞ ﺍﻟﻠﻪِ ﻳُﺆْﺗِﻴﻪ ﻣَﻦْ ﻳَﺸَﺎﺀ 17)« ‏) .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ : ‏« ﻗﺎﻝ ﻏﻴﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﺋﻤَّﺔ : ﺇﻥَّ ﻛﻞَّ
ﻣﻦ ﺻﺤِﺐَ ﺍﻟﻨَّﺒﻲَّ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﺃﻓﻀﻞُ ﻣﻤَّﻦ
ﻟﻢ ﻳَﺼﺤﺒﻪ ﻣﻄﻠﻘًﺎ، ﻭﻋﻴَّﻨﻮﺍ ﺫﻟﻚَ ﻓﻲ ﻣِﺜﻞِ ﻣُﻌﺎﻭﻳﺔَ ﻭﻋُﻤﺮَ
ﺑﻦ ﻋَﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻣﻊ ﺃﻧَّﻬﻢ ﻣُﻌﺘﺮِﻓﻮﻥ ﺑﺄﻥَّ ﺳِﻴﺮﺓَ ﻋُﻤﺮ ﺑﻦ
ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺃﻋﺪﻝُ ﻣﻦ ﺳِﻴﺮﺓ ﻣُﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻟﻜﻦ ﻣﺎ
ﺣﺼَﻞ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﺼُّﺤﺒَﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪَّﺭﺟﺔ ﺃﻣﺮٌ ﻻ ﻳُﺴﺎﻭﻳﻪِ ﻣﺎ ﻳﺤﺼُﻞ
ﻟﻐﻴﺮﻫﻢ ﺑﻌِﻠﻤﻪ 18)« ‏) .
ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺭﺩَّ ﺍﻟﺴَّﻠﻒُ ـ ﺭﺣﻤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩَ ﺃﻥ
ﻳَﻌﻘِﺪَ ﺍﻟﻤﻔﺎﺿﻠَﺔَ ﺑﻴﻦَ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﻲِّ ﻭﻏﻴﺮِﻩِ ـ ﻣﻤَّﻦ ﺗﺄﺧَّﺮ ﻋﻨﻪُ ـ
ﺑﻜﻠﻤَﺔ ﻗﻮﻳَّﺔٍ ﺣﺎﺳِﻤﺔٍ ﺻﺪﻉ ﺑﻬﺎ ﺳﻴِّﺪُ ﻋُﻠﻤﺎﺀ ﺯﻣﺎﻧِﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ
ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ـ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺍﻟَّﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝُ : ‏« ﺗﺮﺍﺏٌ ﻓﻲ
ﺃﻧﻒِ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔَ ﺃﻓﻀﻞُ ﻣﻦ ﻋُﻤﺮَ ﺑﻦِ ﻋﺒﺪِ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ 19)« ‏) .
ﻓﺎﻟﻌﺒﺪُ ﻟﻮ ﻟَﻘﻲَ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻜﻞِّ ﻋﻤﻞ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺒﺮّ ﻭﺍﻟﺨﻴﺮ
ﺍﻟَّﺘﻲ ﻓﻲ ﻭﺳﻊ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻮﺍ ﺑﻬﺎ، ﻓﺈﻧَّﻪ ﻟﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊَ ﺃﻥ
ﻳﺒﻠﻎَ ﺭﺗﺒﺔَ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﻲ ﻭﻻ ﻳُﺪﺍﻧﻴﻪ ﺃﺑﺪًﺍ؛ ﻷﺟﻞ ﻫﺬﺍ ﻋﻘَﺪ
ﺍﻟﻨﺒﻲُّ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﻫﺬِﻩ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭَﻧﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻔﺎﻭﺕٌ ﻋﻈﻴﻢ ﻭﺗﺒﺎﻳﻦ ﻛﺒﻴﺮ، ﺇﺫ ﻻ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﻓﻲ
ﺃﻥَّ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﻖ ﻣﺜﻞ ﺟﺒﻞ ﺃﺣﺪ ﺫﻫﺒًﺎ ﻋُﺪَّ ﻋﻤﻠُﻪ ﺟﻠﻴﻠًﺎ ﻭﺇﻧﻔﺎﻗُﻪ
ﻋﻈﻴﻤًﺎ، ﺇﻟَّﺎ ﺃﻧَّﻪ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻛﻠِّﻪ ﻟﻦ ﻳﺒﻠُﻎَ ﻓﻲ ﺍﻟﺜَّﻮﺍﺏ ﻣﺎ ﺃﻧﻔﻘَﻪُ
ﺻﺤﺎﺑﻲٌّ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ
ﻣﻘﺪﺍﺭ ﻣُﺪٍّ ﺃﻭ ﻧﺼﻒَ ﻣﺪٍّ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻨﻄﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺸَّﻌﻴﺮ، ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ
ﺣﺰﻡ : ‏« ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ؛ ﻓﻜﻴﻒَ ﺑﻤﻦْ ﺑﻌﺪَﻫُﻢ
ﻣﻌَﻬُﻢ ـ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ـ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ 20)« ‏) ، ﻭﺳﺒﺐ
ﺗﻔﻀﻴﻞ ﻧﻔﻘﺘﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨَّﻮﻭﻱ ـ
ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ـ : ‏« ﺃَﻧَّﻬَﺎ ﻛَﺎﻧَﺖْ ﻓِﻲ ﻭَﻗْﺖ ﺍﻟﻀَّﺮُﻭﺭَﺓ ﻭَﺿِﻴﻖ
ﺍﻟْﺤَﺎﻝ، ﺑﺨِﻠَﺎﻑِ ﻏَﻴْﺮﻫﻢْ، ﻭَﻟِﺄَﻥَّ ﺇِﻧْﻔَﺎﻗﻬﻢْ ﻛَﺎﻥَ ﻓِﻲ ﻧُﺼْﺮَﺗﻪ ـ
ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﻭَﺣِﻤَﺎﻳَﺘﻪ، ﻭَﺫَﻟِﻚَ ﻣَﻌْﺪُﻭﻡٌ ﺑَﻌْﺪﻩ،
ﻭَﻛَﺬَﺍ ﺟِﻬَﺎﺩﻫﻢْ ﻭَﺳَﺎﺋِﺮ ﻃَﺎﻋَﺘﻬﻢْ 21)« ‏) .
ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻳﻘﻮﻝ : ‏« ﻻ ﺗَﺴُﺒُّﻮﺍ ﺃﺻﺤﺎﺏَ ﻣﺤﻤَّﺪٍ ـ ﺻﻠَّﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ؛ ﻓَﻠَﻤُﻘﺎﻡُ ﺃﺣﺪِﻫﻢ ﺳﺎﻋﺔً ﺧﻴﺮٌ ﻣﻦ ﻋَﻤَﻞ
ﺃﺣﺪِﻛُﻢ ﻋُﻤﺮَﻩُ 22)« ‏) .
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﺳﺘﻔﺎﺩﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ
ﺍﻟﻨَّﺒﻮﻱِّ : ﺃﻧَّﻪ ﻳﺠﺐ ﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭ ﻟﻠﺼَّﺤﺎﺑﺔ ﺍﻷﺑﺮﺍﺭ، ﻭﺍﻟﺬَّﺏِّ ﻋﻦ
ﺃﻋﺮﺍﺿﻬﻢ، ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺴُّﻜﻮﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺗﻌﺮَّﺽ ﻟﻬﻢ؛ ﻓﺎﻟﻨﺒﻲُّ
ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﻟﻢ ﻳﺘﻮﺍﻥَ ﺃﺑﺪًﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺪِّﻓﺎﻉ
ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺃﻃﻠﻘﻬﺎ ﻣﺪﻭِّﻳﺔً ﺻﺮﻳﺤﺔً ﻧﺎﻫﻴًﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺘَّﻌﺮﺽ ﻟﻬﻢ
ﺑﺄﺩﻧﻰ ﺳﻮﺀ ﻓﻘﺎﻝ : ‏« ﻟَﺎ ﺗَﺴُﺒُّﻮﺍ ﺃَﺻْﺤَﺎﺑِﻲ ‏» ﻭﻓﻲ ﻟﻔﻆ ﻋﻨﺪ
ﻣﺴﻠﻢ : ‏« ﻟَﺎ ﺗَﺴُﺒُّﻮﺍ ﺃﺣَﺪًﺍ ﻣِﻦْ ﺃَﺻْﺤَﺎﺑِﻲ ‏» .
ﻭﻋﻠﻴﻪ ـ ﺃﺧﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ـ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻌﻤُﺮ ﺃﻓﺌﺪﺗﻨﺎ
ﺑﺤﺐِّ ﺻﺤﺎﺑﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ، ﻭﺃﻥ
ﺗﻠﻬﺞ ﺃﻟﺴﻨﺘﻨﺎ ﺑﺎﻟﺜَّﻨﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻣﺪﺣﻬﻢ ﻭﺍﻟﺘَّﺮﺿِّﻲ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﺃﻥ
ﻧﻌﺮﻑ ﻣﺂﺛﺮﻫﻢ ﻭﻣﻨﺎﻗﺒَﻬﻢ ﻭﻓﻀﺎﺋﻠﻬﻢ ‏(23 ‏)، ﻭﻧَﻨْﺸُﺮَ ﺫﻟﻚ
ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨَّﺎﺱ ﺣﺘَّﻰ ﻻ ﺗﺠﺪَ ﺷُﺒﻬﺎﺕُ ﺍﻟﻄَّﺎﻋﻨﻴﻦ ﻓﻴﻬﻢ
ﻭﺍﻟﺨﺎﺋﻀﻴﻦ ﻓﻲ ﺃﻋﺮﺍﺿﻬﻢ ﻭﺍﻟﻤُﺸَﻜِّﻜﻴﻦ ﻓﻲ ﻋﺪَﺍﻟﺘﻬﻢ ﺳَﺒﻴﻠًﺎ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝِ؛ ﻓﺈﻧَّﻨﺎ ﻧﺮﻯ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ
ﻭﺍﻟﻤﺜﻘَّﻔﻴﻦ ﻭﺣﺘَّﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻨﺘﺴﺒﻴﻦ ﻟﻠﺪَّﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﺪ
ﺍﻟﺘﺒﺲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﺸِّﻴﻌﺔ ﺍﻟﺮَّﻭﺍﻓﺾ ﻭﺍﻏﺘﺮُّﻭﺍ ﺑﻬﻢ ﻭﺃﻗﺒﻠﻮﺍ
ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺣﻬﻢ ﻭﺍﻟﺜَّﻨﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭ ﻟﻬﻢ، ﻭﻟﻢ ﻳﺒﺎﻟﻮﺍ
ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ﺍﻟَّﺬﻱ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻨﻬﻢ، ﻭﻟﻮ ﺗﺮﻳَّﺜﻮﺍ
ﻗﻠﻴﻠًﺎ، ﻭﻓﻜَّﺮﻭﺍ ﻣﻠﻴًّﺎ، ﻭﺗﺮﻛﻮﺍ ﺍﻟﻌﻮﺍﻃﻒ ﺟﺎﻧﺒًﺎ، ﻭﺃﻟﻘﻮﺍ
ﻧﻈﺮﺓً ﻓﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﺸِّﻴﻌﺔ، ﻟﻮﺟﺪﻭﺍ ﺃﻥَّ ﻛﺘﺒﻬﻢ
ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺪﺓ ﻣﺜﻞ : ‏« ﺍﻟﻜﺎﻓﻲ ‏» ﻭ ‏« ﺑﺤﺎﺭ ﺍﻷﻧﻮﺍﺭ ‏» ﻭ ‏« ﺭﺟﺎﻝ
ﺍﻟﻜﺸﻲ ‏» ﻗﺪ ﺷﺤﻨﺖ ﻭﻣُﻠِﺌﺖ ﺑﺎﻟﺴَّﺐِّ ﻭﺍﻟﻄَّﻌﻦ ﻭﺍﻟﻠَّﻌﻦ
ﻭﺍﻟﺘَّﻜﻔﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘَّﻜﺬﻳﺐ ﻟﻠﺼَّﺤﺎﺑﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺘﺜﻨﻮﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻟَّﺎ
ﻧﺰﺭًﺍ ﻳﺴﻴﺮًﺍ ﺟﺪًّﺍ؛ ﻭﺑﻘﺪﺭ ﺻُﺤﺒﺔ ﺍﻟﺮَّﺟﻞ ﻭﻗُﺮﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨَّﺒﻲِّ ـ
ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺪﺍﺅﻫﻢ ﻟﻪ ﺃﺷﺪَّ، ﻭﻟﻌﻨﻬﻢ
ﻟﻪ ﺃﻛﺜﺮ، ﻓﺄﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨَّﺎﺱ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ ـ ﺭﺿﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ـ؛ ﻓﺄﻱُّ ﺇﺳﻼﻡٍ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻧُﺼﺮﺗَﻪ،
ﻭﻫُﻢ ﻳَﻠﻌﻨُﻮﻥَ ﺧِﻴﺮﺓَ ﺃﻫﻠِﻪ ﻭﻳﺴﺒُّﻮﻥ ﺻﻔﻮﺗَﻪ !! ﻭﺻﺪﻕ ﻣﺤﻤَّﺪُ
ﺑﻦ ﺳِﻴﺮﻳﻦ ـ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻝ : ‏«ﻣَﺎ ﺃَﻇُﻦُّ ﺭَﺟُﻠًﺎ
ﻳَﻨْﺘَﻘِﺺُ ﺃَﺑَﺎ ﺑَﻜْﺮٍ ﻭَﻋُﻤَﺮَ ﻳُﺤِﺐُّ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲَّ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠَّﻢ ـ 24)« ‏) .
ﻓﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﺬﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻻﻏﺘﺮﺍﺭ ﺑﻬﻢ، ﻭﺍﺭﻓﻊ
ﺷﻌﺎﺭَ ﺍﻟﺤﺐِّ ﻭﺍﻟﻮﻻﺀِ ﻭﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭِ ﻟﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﺼَّﺤﺎﺑﺔ ﺍﻷﺧﻴﺎﺭِ؛
ﻓﺈﻧَّﻪ ﻣﻦ ﺧَﻴﺮ ﺍﻟﺰَّﺍﺩ ﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻤﻌَﺎﺩِ، ﻭﺣﺒِّﺒْﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﻴﻊ
ﺍﻟﻨَّﺎﺱ ﻭﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﻳﺪﻙ ﻣِﻦَ ﺍﻷﻫﻞِ ﻭﺍﻷﻭﻻﺩِ، ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ
ﻣﺎﻟﻚ : ‏« ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴَّﻠﻒ ﻳﻌﻠِّﻤﻮﻥ ﺃﻭﻻﺩﻫﻢ ﺣﺐَّ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ
ﻭﻋﻤﺮ، ﻛﻤﺎ ﻳﻌﻠَّﻤﻮﻥ ﺍﻟﺴُّﻮﺭﺓَ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ 25)« ‏)،
ﻭﺗﻤﺴَّﻚ ﺑﻐَﺮْﺯِ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴُّﻨَّﺔِ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟَّﺬﻳﻦ ﺳَﻠِﻤﺖ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ
ﻭﺃﻟﺴﻨﺘﻬﻢ ﻷﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ـ،
ﻛﻤﺎ ﻭﺻﻔﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ : ﴿ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺟَﺎﺀُﻭﺍ ﻣِﻦْ
ﺑَﻌْﺪِﻫِﻢْ ﻳَﻘُﻮﻟُﻮﻥَ ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺍﻏْﻔِﺮْ ﻟَﻨَﺎ ﻭَﻟِﺈِﺧْﻮَﺍﻧِﻨَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺳَﺒَﻘُﻮﻧَﺎ
ﺑِﺎﻟْﺈِﻳﻤَﺎﻥِ ﻭَﻟَﺎ ﺗَﺠْﻌَﻞْ ﻓِﻲ ﻗُﻠُﻮﺑِﻨَﺎ ﻏِﻠًّﺎ ﻟِﻠَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺭَﺑَّﻨَﺎ ﺇِﻧَّﻚَ
ﺭَﺀُﻭﻑٌ ﺭَﺣِﻴﻢٌ ﴾ ‏[ﺍﻟﺤﺸﺮ : 10 ‏]، ﻭﺇﻳَّﺎﻙ ﺃﻥ ﺗﻘﻒ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ
ﻣﻦ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﺖ ﻓﻴﻬﻢ ﻋﺎﺋﺸﺔ ـ ﺭﺿﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ـ : ‏« ﺃُﻣِﺮﻭُﺍ ﺃﻥْ ﻳَﺴْﺘَﻐﻔِﺮُﻭﺍ ﻷﺻﺤﺎﺏِ ﺭَﺳُﻮﻝِ ﺍﻟﻠﻪ
ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﻓَﺴَﺒُّﻮﻫُﻢ 26)« ‏) .
ﻭﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ، ﺇﻟﻴﻚ ـ ﺃﺧﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ـ ﻛﻠﻤﺘﻴﻦ ﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ
ﺟﻠﻴﻠﻴﻦ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻣﻐﺮﺑﻲٌّ ﻣﺎﻟﻜﻲٌّ، ﻭﺍﻟﺜَّﺎﻧﻲ ﻣﺸﺮﻗﻲٌّ ﺣﻨﻔﻲٌّ،
ﻟﺒﻴﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﻘﺮَّﺭ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴُّﻨَّﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺻﻞ
ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ؛ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﻳﺪ ﺍﻟﻘﻴﺮﻭﺍﻧﻲ ﻓﻲ
‏«ﺍﻟﺮِّﺳﺎﻟﺔ ‏» ‏(ﺹ32 ‏) : ‏« ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳُﺬﻛﺮَ ﺃﺣﺪٌ ﻣﻦ ﺻَﺤﺎﺑﺔِ
ﺍﻟﺮَّﺳﻮﻝ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ ﺇﻟَّﺎ ﺑﺄﺣﺴﻦِ ﺫِﻛﺮٍ،
ﻭﺍﻹﻣﺴﺎﻙُ ﻋﻤَّﺎ ﺷﺠَﺮ ﺑﻴﻨﻬُﻢ، ﻭﺃﻧَّﻬﻢ ﺃﺣﻖُّ ﺍﻟﻨَّﺎﺱ ﺃﻥ ﻳُﻠﺘَﻤﺲَ
ﻟﻬﻢ ﺃﺣﺴﻦُ ﺍﻟﻤﺨَﺎﺭﺝِ، ﻭﻳُﻈَﻦَّ ﺑﻬﻢ ﺃﺣﺴﻦَ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐِ ‏» .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻄَّﺤﺎﻭﻱ ﻓﻲ ‏« ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ ‏» : ‏« ﻭﻧُﺤﺐُّ ﺃﺻﺤﺎﺏَ ﺭﺳُﻮﻝِ
ﺍﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠَّﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠَّﻢ ـ، ﻭﻻ ﻧُﻔَﺮِّﻁ ﻓﻲ ﺣُﺐِّ ﺃﺣﺪٍ
ﻣﻨﻬُﻢ، ﻭﻻ ﻧﺘﺒﺮَّﺃ ﻣﻦْ ﺃﺣﺪٍ ﻣﻨﻬُﻢ؛ ﻭﻧُﺒﻐِﺾُ ﻣﻦ ﻳُﺒﻐِﻀُﻬﻢ،
ﻭﺑﻐﻴﺮِ ﺍﻟﺨَﻴﺮِ ﻳَﺬﻛُﺮُﻫﻢ؛ ﻭﻻ ﻧﺬﻛُﺮﻫُﻢ ﺇﻟَّﺎ ﺑﺨﻴﺮٍ؛ ﻭﺣُﺒُّﻬﻢ ﺩﻳﻦٌ
ﻭﺇﻳﻤﺎﻥٌ ﻭﺇﺣﺴﺎﻥٌ، ﻭﺑُﻐﻀُﻬُﻢ ﻛﻔﺮٌ ﻭﻧﻔﺎﻕٌ ﻭﻃﻐﻴﺎﻥٌ ‏»

_________________


نستقبل شكاويكم ونسهر في العمل علي حلها لكتابة شكوي اضغط هنا
يمكنك تقديم اقتراحك حول كيفية تقديم المساعدات اليكم اضغط هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhanin.ibda3.info
mc nabulsy
المشرف العام
المشرف العام


عدد المساهمات : 74
نقاط : 76
تاريخ التسجيل : 16/04/2016

مُساهمةموضوع: رد: هنا لا تسبو اصحابي   الأربعاء مايو 04, 2016 8:46 am

مشكوووور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هنا لا تسبو اصحابي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الورد الحنين :: المنتدي الاسلامي العام :: قسم القران الكريم وعلومه-
انتقل الى: